العيني
39
عمدة القاري
قال في هذا الحديث : حتى اعترف ولا حتى أقر إلاَّ همام بن يحيى . وقال غيره : هذه اللفظة إنما جاءت من رواية قتادة ولم ينقلها غيره ، وهي مما عد عليه . قلت : ثبتت هذه اللفظة في الصحيحين فيرد به ما قيل مما ذكرنا ، ويرد به أيضاً سؤال من قال : كيف قتل النبي صلى الله عليه وسلم اليهودي بلا بينة ولا اعتراف ؟ وأجيب : عن هذا أيضاً : بأن هذا كان في ابتداء الإسلام ، وكان يقتل القاتل بقول القتيل ، وقيل : يمكن أنه قتله لا ببينة ولا اعتراف بل بسبب آخر موجب لقتله ، وقيل : كان علمه بالوحي فلذلك قتله . واختلف العلماء في صفة القود . فقال مالك : إنه يقتل بمثل ما قتل به ، فإن قتله بعصا أو بحجر أو بالخنق أو بالتغريق قتل بمثله ، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور وإسحاق وابن المنذر ، وقال الشافعي : إن طرحه في النار عمداً حتى مات طرح في النار حتى يموت ، وقال إبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري وسفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : لا يقتل القاتل في جميع الصور إلا بالسيف . واحتجوا بما رواه الطحاوي : حدثنا ابن مرزوق حدثنا أبو عاصم قال : حدثنا سفيان الثوري عن جابر عن أبي عازب عن النعمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قود إلاَّ بالسيف ، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد شيخ البخاري وجابر الجعفي ، وأبو عازب مسلم بن عمرو أو مسلم بن أراك ، والنعمان بن بشير . وأخرجه أبو داود والطيالسي ولفظه : لا قود إلا بحديدة ، وأجابوا عن حديث الباب بأنه نسخ بنسخ المثلة كما فعل رسول الله بالعرنيين . فإن قلت : قال البيهقي : هذا الحديث لم يثبت له إسناد ، وجابر مطعون فيه . قلت : وإن طعن فيه فقد قال وكيع : مهما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن جابراً ثقة . وقال شعبة : صدوق في الحديث . وأخرج له ابن حبان في صحيحه وقد روي مثله عن أبي بكرة ، رواه ابن ماجة بإسناده الجيد عن أبي هريرة ، ورواه البيهقي من حديث الزهري عن أبي سلمة عنه نحوه ، وعن عبد الله بن مسعود . وأخرجه البيهقي أيضاً من حديث إبراهيم عن علقمة عنه ، ولفظه : لا قود إلا بالسلاح ، وعن علي ، رضي الله تعالى عنه ، رواه معلى بن هلال عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه ، ولفظه : لا قود إلاَّ بحديدة ، وعن أبي سعيد الخدري أخرجه الدارقطني من حديث أبي عازب عن أبي سعيد الخدري عن النبي قال : القود بالسيف والخطأ على العاقلة . وهؤلاء ستتة أنفس من الصحابة رووا عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : أن القود لا يكون إلاَّ بالسيف ، ويشد بعضه بعضاً . وأقل أحواله أن يكون حسناً ، فصح الاحتجاج به . 5 ( ( بابٌ إذَا قَتَلَ بِحَجَرٍ أوْ بِعَصاً ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا قتل شخص شخصاً بحجر أو قتله بعصاً . وجواب : إذا ، محذوف تقديره : يقتل بما قتل به ، وإنما قدرنا هكذا ، وإن كان يحتمل أن يقال : لا يقتل إلاَّ بالسيف موافقة لحديث الباب ، ولم يذكره على عادته اكتفاء بحديث الباب . وقال بعضهم : كذا أطلق ولم يثبت الحكم إشارة إلى الاختلاف في ذلك ، ولكن إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور . انتهى . قلت : الوجه في تركه الجواب ما ذكرناه ، وأي شيء من الترجمة يدل على الاختلاف فيه ، ولا وجه أيضاً لقوله : إيراده الحديث يشير إلى ترجيح قول الجمهور . 6877 حدّثنا مُحَمَّدٌ ، أخبرنا عبدُ الله بن إدْرِيسَ ، عنْ شُعْبَةَ ، عنْ هِشام بنِ زَيْدِ بنِ أنَسٍ عنْ جَدِّهِ أنَس بنِ مالِكٍ قال : خَرَجَتْ جارِيَةٌ عَليْها أوْضاحٌ بالمَدِينَة ، قال : فَرَماها يهُودِيٌّ بِحَجرٍ . قال : فَجِيءَ بِها إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وبها رمَقٌ ، فقال لها رسولُ الله فُلاَنٌ قتلَكِ فَرَفَعَتْ رأْسَها ، فأعادَ عليْها ، قال : فُلاَنٌ قَتَلَكِ فَرَفَعتْ رأْسَها ، فقال لها في الثّالِثَةِ : فُلاَنٌ قتلَكِ فَخَفَضَتْ رأْسَها ، فَدَعا بِهِ رسُولُ الله فَقَتَلَهُ بَيْنَ الحجَرَيْنِ مطابقته للترجمة في قوله : فرماها يهودي بحجر ومحمد هو ابن عبد الله بن نمير في قول الكلاباذي ، وقال أبو علي بن السكن : هو محمد بن سلام . والحديث أخرجه مسلم في الحدود عن أبي موسى وبندار وغيرهما . وأخرجه